CSLSM Said Maatallah

الاسم على الباب

سعيد آيت معطى الله

موهبة في الملعب وأخلاق في الحياة وإرث يتواصل عبر الأجيال

لم نضع اسمه على باب المركز تخليداً لذكراه فقط، بل لأن القيم التي عاش بها هي نفسها القيم التي نريد أن يتعلمها كل طفل يدخل هذا المكان.

كان سعيد آيت معطى الله واحداً من الوجوه التي تركت بصمتها في كرة القدم المراكشية، ليس بموهبته فقط، بل أيضاً بأخلاقه وأناقته واحترامه العميق للعبة. عرفه جمهور مولودية مراكش لاعباً يحمل الرقم 10، وصانع لعب يفضل الحل البسيط والذكي، ويمنح الكرة معنى قبل أن يمنحها القوة.

بدأت علاقته بكرة القدم منذ طفولته، خلال السنوات التي قضاها داخلياً في مؤسسات تعليمية بالرباط والدار البيضاء. هناك تعلم أن الرياضة ليست مهارة فحسب، بل انضباط ومسؤولية واحترام للآخر. وعندما عاد إلى مراكش، حمل معه شغفاً كبيراً بكرة القدم ورؤية خاصة لطريقة لعبها: كرة جميلة، جماعية، ذكية وممتعة.

كان من شاهدوه يلعب يصفونه بالساحر بالكرة. امتلك لمسة فنية نادرة، وكان أنيقاً في تحركاته، سريعاً في قراءة اللعب، وقادراً على جعل أصعب الحلول تبدو بسيطة. غير أن قيمته الحقيقية لم تكن في الموهبة وحدها. فقد جمع بين الجدية والمتعة، وبين الرغبة في الفوز والالتزام بالروح الرياضية. احترم زملاءه ومنافسيه وحكام المباريات، وظل وفياً للنادي وللمدينة التي أحبها.

بعد نهاية مسيرته لاعباً، لم يبتعد عن كرة القدم ولا عن رجالها. ساهم في تسيير مولودية مراكش وتأطيرها، ثم شارك في تأسيس جمعية قدماء لاعبي ومسيري كرة القدم بمراكش وترأسها. لم يكن هدف الجمعية الاحتفاء بتاريخ الكرة المراكشية فقط، بل الوقوف إلى جانب اللاعبين القدامى وعائلاتهم، وزيارة المرضى، وتقديم الدعم لمن يحتاج إليه، وحفظ ذاكرة جيل كامل من النسيان.

كان يؤمن بأن الرياضة أعطته الكثير، وأن واجبه هو أن يعيد جزءاً مما أخذ إلى شباب مدينته. لذلك كان مشروعه المقبل مدرسة لكرة القدم تمنح الأطفال فرصة التعلم في بيئة تحترم الموهبة والتربية معاً. وضع اللبنات الأولى للحلم، وبعد رحيله أكملت أسرته الطريق حتى افتتحت أكاديمية سعيد معطى الله لكرة القدم بالمحاميد في دجنبر 2023.

تحمل الأكاديمية اسمه لأن المشروع كان امتداداً طبيعياً لمسيرته، وليس مجرد تكريم رمزي. نريد أن يتعلم الأطفال هنا حب اللعبة كما أحبها، واحترامها كما احترمها، وأن يجمعوا بين الجدية في التعلم والمتعة في الأداء. نريد أن يعرفوا أن اللاعب الحقيقي لا تقاس قيمته بعدد الأهداف فقط، بل بسلوكه، وانضباطه، وتواضعه، وعلاقته بفريقه ومجتمعه.

حدثت في شبابه ومشواره الرياضي لحظات كثيرة لم تكن الكاميرات موجودة لتوثيقها. لكن غياب الصورة لا يعني غياب الأثر. بقيت قصصه في ذاكرة زملائه وأصدقائه وعائلته، وبقيت طريقته في اللعب وفي معاملة الناس شاهدة عليه.

اليوم، يستمر إرث سعيد آيت معطى الله في كل طفل يتعلم أن يرفع رأسه قبل تمرير الكرة، وأن يحترم الحكم بعد صافرة صعبة، وأن يساعد زميلاً، وأن يلعب بذكاء وفرح. هؤلاء الأطفال هم الصورة التي لم تلتقطها الكاميرات، والصفحة الجديدة في قصة لم تنته برحيله.

كان يتحدث بقدميه، واليوم يتواصل إرثه من خلال الأطفال الذين يلعبون ويتعلمون في المكان الذي يحمل اسمه.

تابع